الفيض الكاشاني

70

الوافي

وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة فأمرني ربي عز وجل وأمتي بهذه الصلاة لتنور القبر وليعطيني وأمتي النور على الصراط وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم اللَّه عز وجل جسدها على النار وهي الصلاة التي اختارها اللَّه تقدس ذكره للمرسلين قبلي وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان فأمرني ربي عز وجل أن أصلي قبل طلوع الشمس صلاة الغداة وقبل أن يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عز وجل وسرعتها أحب إلى اللَّه عز وجل وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار » . بيان : لعل المراد بالحلقة دائرة نصف النهار المارة بقطبي الأفق وبقطبي معدل النهار وإنما يكون زوال الشمس بمجاوزتها إياها وصيرورتها إلى جانب الغرب عنها وإنما يسبح اللَّه كل شيء دون العرش عند الزوال خاصة مع تسبيحه إياه في كل وقت على الدوام لظهور النقص بالزوال والانحطاط والهبوط للشمس التي هي رئيس السماء واهب الضياء بأمر اللَّه سبحانه وطاعته وهي مما يعبد من دون اللَّه وهي أعظم كوكب في السماء جسما ونورا فيسبح اللَّه عند ذلك عما يوجب النقص والأفول . قال الخليل على نبينا وعليه السلام لما أفلت إني لا أحب الآفلين ( 1 ) « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 2 ) فسبحان من صورها ونورها وفي عشق جمال بارئها دورها .

--> ( 1 ) إشارة إلى سورة الأنعام / 76 والآية هكذا : فلما جن عليه الليل رآ كوكبا قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين . ( 2 ) الأنعام / 79 .